الأربعاء 04 شوال 1441 - 19:01 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 27-5-2020
باكو (يونا) – يحتفل شعب أذربيجان، يوم غد الخميس 28 مايو، بالذكري 102 لإنشاء  أول جمهورية ذات طابع برلماني في المشرق الإسلامي: جمهورية أذربيجان الديمقراطية.
وقد تمكنت الديمقراطية الوليدة في ذلك الوقت من نيل الاعتراف الدولي بها على هامش مؤتمر باريس للسلام، ما يعد حدثا تاريخيا مشهودا ومثارا للفخر وصفحة من الصفحات المجيدة في تاريخ الشعب الأذربيجاني الذي يستمر في الاحتفال بهذا اليوم على نطاق واسع.
غير أن الرياح العاتية لم تمهل هذه الديمقراطية طويلا  لتستمتع بالاستقلال والحرية التي لم تستمر لأكثر من 23 شهرا، لتهب عليها رياح غزو الجيش الأحمر السوفييتي، لتوقف مسيرتها بعدما وضعت أقدامها على  طريق الديمقراطية ضمن الدول الأكثر نموا وثراء في العالم في الوقت الحالي، إذا ما تمكنت من الحفاظ على  استقلالها.
 وقد قطعت الجمهورية الوليدة شوطا كبيرا خلال عمرها القصير في بناء الدولة الديمقراطية على وجه الخصوص. إذ أنها منحت حق التصويت للنساء وضمنت المساواة بين الجنسين وبالتالي، سبقت كثيراً من الدول الغربية مثل الولايات الأمريكية المتحدة وذلك إلى جانب بناء الجيش الوطني والاقتصاد الوطني، وتوفير سلامة أراضيها وإصدار العملة الوطنية وتأسيس البنك الوطني ونيل الاعتراف باستقلالها وسيادتها من قبل المجتمع الدولي وإقامة العلاقات الدولية وغيرها.
على الصعيد التشريعي، قامت جمهورية أذربيجان الديمقراطية بإصدار عدد من القوانين والمراسيم في غاية الأهمية تماشيا مع المبادئ المحددة في إعلان الاستقلال والتي كان الهدف الرئيس منها تشكيل وترسيخ السلطات الثلاث وهي: التشريعية والتنفيذية والقضائية مع حماية استقلال الدولة وسلامة أراضيها والالتزام بحقوق الإنسان والحريات الأساسية وإقامة الدولة الديمقراطية القائمة على القانون.
 وسعياً لمنع التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية، بذل كل من الحكومة والبرلمان قصارى جهودهما للتوصل للاعتراف الدولي بجمهورية أذربيجان الديمقراطية، حيث قرر البرلمان إرسال الوفد الخاص إلى مؤتمر باريس للسلام في 18 ديسمبر 1918.  لكن التوسع السوفييتي نحو جنوب القوقاز، أسفر عن احتلال الديمقراطية الفتية في 28 أبريل عام 1920 الذي ترك في دوره أثرا ملحوظا في تاريخ الحركة التحريرية الوطنية. إلا أن العقود السبعة من الرقابة السوفييتية البشعة، لم تثن عزيمة الشعب الأذربيجاني صوب قيم الحرية والإستقلال. ففي 18 أكتوبر عام 1991، انفصلت أذربيجان عن المنظومة الشيوعية واستعادت استقلالها وسيادتها وتقاليد جمهورية أذربيجان الديمقراطية الغنية.
 وإنضمت أذربيجان إلى منظمة الأمم المتحدة التي بدورها أقرت عضويتها في إطار الحدود القائمة قبل الإحتلال الأرمني. لقد واجهت جمهورية أذربيجان في السنوات الأولى من استقلالها العدوان العسكري المباغت من قبل الدولة المجاورة وهي أرمينيا، الذي أدى الى إحتلال 20% من أراضي أذربيجان وتحول أكثر من مليون أذربيجاني إلى مشردين ولاجئين. ولم تنجح أرمينيا في غزو أراضي أذربيجان لولا الفوضى السياسية العارمة والاقتتال الداخلي من أجل السلطة بين الأطراف المتناحرة، في حين كانت جمهورية ناختشيوان ذات الحكم الذاتي في إطار جمهورية أذربيجان، قد بدأت بجباية ثمار القرارات التنموية المبنية على الإصلاحات السياسية والإقتصادية في ضوء الاستقرار السياسي والاجتماعي بقيادة حيدر علييف.
 وفي ظل مثل هذه الظروف، توجه الشعب الأذربيجاني إلى حيدر علييف وطلب منه إنقاذ البلاد من خطر الاندثار. وانطلاقا من وطنيته وحبه العميق للشعبه، فقد تجاوب حيدر علييف مع نداء شعبه المصر ووافق على العودة إلى جمهورية أذربيجان وذلك في 15 يونيو عام 1993 الذي يعتبره الشعب الأذربيجاني يوم نجاة، حيث تم انتخاب حيدر علييف رئيسا للمجلس الأعلى ثم رئيسا للدولة بعد فوزه بأغلبية ساحقة في الانتخابات الرئاسية في 3 أكتوبر عام 1993. وما إن تولى علييف حكم البلد، حتى سارع إلى تحرير بعض الأراضي المحتلة بالإمكانات العسكرية الضئيلة المتوفرة وتوصل لوقف إطلاق النار مع أرمينيا عام 1994. تباعا للهدنة، بدأ علييف في اتخاذ الإجراءات والقرارات الرامية إلى توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي وبناء مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والاقتصاد الوطني من الصفر.
وفي 2003، بعدما منح الشعب الأذربيجاني ثقته للرئيس إلهام علييف انطلقت الطفرة التنموية الشاملة التي أدت الى زيادة حجم الإقتصاد بأضعاف وتقلص ملموس في مؤشرات البطالة والفقر وإرتقاء المستوى المعيشي للمواطنين والوثبة في احتياطي النقد الأجنبي وما الى ذلك. وبفضل مواصلة النهج الذي وضع أسسه القائد حيدر علييف، وواصل فيه إلهام علييف بكل نجاح، باتت أذربيجان دولة رائدة في منطقة القوقاز ونالت مزيدا من ثقة المجتمع الدولي.
كما تلعب مؤسسة حيدر علييف برئاسة مهربان علييفا، النائب الأول لرئيس جمهورية أذربيجان دورا متقدما في الطفرة التي تشهدها البلاد وفي خدمة المجتمع الأذربيجاني وترويج الحقائق الأذربيجانية في الخارج. وتأتي هذه المؤسسة في طليعة المشاريع الإنسانية والتعليمية والصحية وسواها سواء داخل وخارج الدولة. وأكسبت هذه الدبلوماسية الإنسانية هي الأخرى سمعة متميزة لجمهورية أذربيجان إقليميا ودوليا.
((انتهى))
ح ع/ ح ص
 
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي