الأربعاء 06 صفر 1442 - 13:34 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 23-9-2020
جدة (يونا) ـ تمثل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية التي تتربع على مساحة 173 كم ² نقطة تحول في التنمية الوطنية للمملكة العربية السعودية، كونها أحد المشروعات الاستراتيجية لأول مدينة من نوعها تطور وتمول وتشغل عن طريق القطاع الخاص بطابع اقتصادي ونمط حياة عصري، يراعي مختلف مقومات جودة الحياة الأساسية ببنية تحتية متقدمة، وبطريقة تضمن استدامة الخدمات والمرافق العامة وفعالية أدائها.
وتتماشى المدينة التي أعلن إنشائها عام 2005م، في محافظة رابغ بمنطقة مكة المكرمة بهدف وضع المملكة بين دول العالم الأكثر جذبا وتنافسية للاستثمار، مع مراحل التطوير المختلفة للمدينة عبر السنين، ومواكبة التوجه نحو تعزيز مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تحفيزاً لتطوير القطاعات الحيوية المختلفة.
وركزت مدينة الملك عبدالله الاقتصادية على تعزيز جهودها لتحقيق أهداف الخطة العشرية الجديدة للمدينة التي تعد أساسية في مسيرة تطويرها، حيث أصبحت المدينة محوراً رئيساً في تطوير البنية التحتية في القطاعات الاستراتيجية التي ترتكز عليها، لتعزيز مكانتها كرافدٍ للاقتصاد الوطني بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وهي: الخدمات اللوجستية والصناعة، وجودة الحياة والإسكان، والسياحة والترفيه إضافة لتمكين قطاع الأعمال وتنمية الكفاءات البشرية.
وشهدت المدينة هذا العام 2020م توقيع العديد من الاتفاقيات وإنجاز عدة مشاريع وبشراكة استراتيجية مع شركائها في النجاح من مختلف الجهات الحكومية والخاصة، وذلك بالتناغم مع ما تعيشه المدينة من نموٍ متسارع في قطاعات الخدمات اللوجستية والصناعية وريادة الأعمال، ابتداءً من تدشين ميناء الملك عبدالله مطلع العام المنصرم، وصولاً إلى جذب الاستثمارات والشركات الوطنية والإقليمية والعالمية في قطاعات مختلفة نوعية إلى الوادي الصناعي الذي يتميز بارتباطه المباشر بميناء الملك عبدالله وشبكة الطرق الوطنية السريعة.
وحظيت المدينة بالريادة في إنشاء كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال وتعد أول مؤسّسة أكاديميّة بحثية متخصّصة في الشرق الأوسط بالتعاون مع كلية بابسون العالمية المتخصصة في مجال ريادة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكي، وحصدت أولى ثمارها هذا العام بتخريج الدفعة الأولى من ماجستير إدارة الأعمال كما تم تدشين مجمع ريادة الأعمال لاستقطاب وتمكين رواد الأعمال بحوافز وتسهيلات نوعية.
وتركز المدينة على الازدهار والاستدامة، من خلال استشراف مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي دعمت الاستراتيجية التشغيلية للمدينة ضمن خطة تهدف إلى تعزيز قطاعاتها الاستراتيجية، حيث حرصت المدينة ولما يمثله برنامج جودة الحياة من أهمية قصوى، على توفير حلول سكنية متنوعة تناسب كافة شرائح المجتمع لتلبي جميع متطلبات الحياة العائلية والمتطلعين إلى العيش بأسلوب حياة مميز، إضافةً إلى الشراكة مع جهات تمويلية لتقديم الحلول السكنية الميسّرة للمواطنين ابتداءً من سكن موظفي المصانع وانتهاءً بأرقى الفلل والوحدات السكنية الراقية على شاطئ البحر الأحمر، بالتعاون مع شركائها من القطاعين العام والخاص، لاستقطاب مزيد من الاستثمارات الناشئة والنوعية بمحفزات استثمارية تنافسية وذلك لوجود البيئة المناسبة والبنيه التحتية المتقدمة.
وتجذب المدينة مرتاديها بكورنيشها الساحر، الذي يلتف حوله مرسى بحري يحوي نادياً لليخوت، إضافة لانتشار المباني بهذه المنطقة المستوحى عمارتها من لمسات العمارة الإسلامية العريقة، كما تحوي المدنية، المنطقة التعليمية، المشتملة على مدارس لكافة المراحل التعليمية إلى جانب الكليات والمعاهد ومراكز الأبحاث المجهزة بالكامل كل ذلك على أعلى طراز.
واستطاعت المدينة بفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين، جذب أنظار العالم نحوها، كوجهة ترفيهية وسياحية ورياضية يسهل الوصول إليها، في الوقت الذي تولي فيه المدينة اهتمامها الخاص بهذا القطاع لتصبح الوجهة السياحية العصرية الصاعدة على البحر الأحمر، وتلبية الطلب المتنامي على السياحة والترفيه داخل المملكة.
وتنقسم المدينة إلى ستة عناصر رئيسة تتمثل في المنطقة الصناعية، والميناء البحري، والمناطق السكنية، ومنتجع البحر، والمدينة التعليمية، ومنطقة الأعمال المركزية، كما يصل إجمالي الأراضي الصناعية في المدينة لنحو 8 ملايين متر مربع، تتركز معظمها على مصانع الأدوية والأغذية ، في حين تحتوي المدينة على خمسة أحياء سكنية، تقدر الأرقام أن عدد المقيمين إقامة دائمة بالمدينة سيكون نصف مليون شخص، في حين تضم أحياءً نموذجية عصرية كالمروج الذي حصد العام الماضي 2019م جائزة "أفضل حي سكني متعدد الاستخدامات على مستوى المنطقة العربية، وحي البيلسان، و"التالة جاردنز"، والواحة، وحي الشروق، إلى جانب مركز المدينة الذي يشمل منشآت وتسهيلات متعددة ومتنوعة ومراكز تجارية.
وتعمل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، على اثراء القطاع السياحي السعودي، عبر ثلاثة مسارات تتمثل في المشروعات الترفيهية والسياحية التي تستهدف العائلات، والرياضات العالمية، والفعاليات والأنشطة، حيث أطلقت مؤخراً مبادرة "تنفّس التركواز" ضمن موسم صيف السعودية "تنفّس" الذي شهد حضوراً لافتاً فاق التوقعات، واستمرارها في استضافة البطولة السعودية الدولية للجولف للرجال والسيدات التي أسهمت في تعزيز مكانة المملكة في الرياضات العالمية.
ويقدر إجمالي ما استثمر في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية منذ إطلاقها ٥٢ مليار ريـال، كان النصيب الأكبر لمشاريع البنية التحتية والمواصلات بما في ذلك محطة قطار الحرمين، التي تربط المدينة بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة والحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وكذلك ميناء الملك عبدالله الذي أسهم في زيادة الطاقة اللوجستية في المملكة بخمسة ملايين حاوية، وستشهد المدينة في المرحلة القادمة العديد من المشاريع الجديدة الحيوية، التي ستسهم إن شاء الله بدورها في تحسين النتائج المالية لشركة إعمار المدينة الاقتصادية وقيمة العقارات والأصول في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
((انتهى))
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي